فضل حسن عباس

179

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

ونحن إن نشكر للدكتور عبد الصبور ما نقلناه عنه إلا أننا لا نرتاب - وأظنه كذلك معنا - بأن كثيرا من المستشرقين آفتهم واحدة ، وهي أنهم كتبوا ما كتبوا ، وهناك أهداف تمليها عليهم ظروف خاصة ، ونحن قد برهنا على شيء من هذا في الفصول السابقة ، وإنما قلت أكثر المستشرقين ؛ لأن الأمر لا يخلو ممن كان الحق لهم هدفا ، وهؤلاء قد يخطئون ، وشتان بين خطأ بذل صاحبه جهدا للوصول إلى الحق ، ولكن أخطأه التوفيق فيما طلب ، وبين خطأ متعمد ناتج عن سبق إصرار . يقول الأستاذ محمود شاكر في مقدمته لكتاب « الظاهرة » لمالك ابن نبي والذي ترجمه مشكورا الدكتور عبد الصبور : « سلاح الاستشراق سلاح لم يدرسه المسلمون بعد ، ولم يتتبعوا تاريخه ، ولم يكشفوا عن مكايده وأضاليله ، ولم يقفوا على الخفي من أسرار مكره ، ولم يستقصوا أثره في نواحي حياتهم الثقافية ، بل في أكثر نواحي حياتهم الإنسانية . . كيف ؟ بل كان الأمر عكس ما كان ينبغي أن يكون ، فهم يتدارسون ما يلقيه إليهم على أنه علم يتزوده المتعلم ، وثقافة تتشربها النفوس ، ونظر تقتفيه العقول ، حتى كان ما قال مالك : « إن الأعمال الأدبية لهؤلاء المستشرقين ، قد بلغت درجة خطيرة من الإشعاع لا نكاد نتصورها ، وتفصيل أثر هذا الإشعاع في تاريخنا الحديث ، وفي سياستنا وفي عقائدنا ، وفي كتبنا وفي أدياننا وفي أخلاقنا ، وفي مدارسنا وفي صحافتنا وفي كل أقوالنا وأعمالنا شيء ، لا يكاد يحيط به أحد . وهذا الإشعاع كما سماه مالك ، كان من أعظم الأسباب وأبعدها خطرا في العقل الحديث ، الذي يريد أن يدرك دلائل إعجاز القرآن إدراكا يرضي عنه ويطمئن إليه . وهو الذي أوقع الشك في الأصول القديمة التي قامت عليها أدلة إعجاز القرآن ، بل أكبر من ذلك ، فإنه قد أتى أساليب غاية في الدهاء والخفاء ، أفضت إلى تدمير الوسائل الصحيحة التي ينبغي أن يتذرع بها كل من درس